منهجيات الأجايل للفرق الصغيرة وإدارتها

الكلام عن الScrum Master

في منهجيات ال Agile المختلفة، في عنا منهجية الاكس بي XP وهي منهجية هندسية، ومنهجية السكروم Scrum، وهي منهجية إدارية. الآن فريق XP هو فريق برمجي عامل بذاته وأكتبها بالإنجليزي self-managing لا يحتاج الى إدارة، يدير نفسه ويوزع المهام ولا يوجد مدير ودرجة عليا فيه، الكل يكتب كود ولا أحد يأمر الثاني، كله يأخذ المهمة التي يراها ويبدأ بها، حينما ينتهي من العمل يقوم برفع التعديل على السيرفر ويراه المبرمجين الآخرين، قد يتم الاتفاق على شخص اسمه الكوتش coach وهو شخص للتواصل الخارجي وتوفير المصادر مثلا مشكلة بالانترنت، نقص جهاز، نقص شخص وتوفيره، شاي وقهوة، مشاكل غير متوقعة خارجية، لكن لا مهام إدارية داخل الفريق على الإطلاق.

الآن في الصباح التالي في الوقفة اليومية، يضحك فريق ال XP أمام بعضهم، ولا يتكلمون في الكود كثيرا، لأن الحديث في الكود يتم أساسا عبر الكود الذي رفعوه ورأوه جميعا عبر ال Continuous Integration وعبر Collective Ownership، العلم يقول في الوقفة اليومية فقط يتم الإعلان عن التصريحات Announcements فقط، ولا شيء آخر.

الآن لا أعلم من أي جاءت فكرة وجود Scrum Master في فريق XP ؟ ؟ بيجي واحد فيلسوف تاني بيقول يا عمي عادي، بأقوله حبيبي عادي اعمل ملوخية وبطاطا وبيض على كيفك، مش شرط تتقيد، بس بالعلم لما تحكي احكي شو بيقول العلم، وإنتا حر بعد هيك تأخذ وتفصل على كيفك. حتى لو حكينا عن الScrum Master دوره دعم لوجستي أكثر من إنه دعم في داخل الفريق، وما يؤكد كلامي هو الصورة بالأسفل، أساسا السكروم ماستر لا يجب أن يكون خبير ! نعم يا حبي، هو شخص إداري ويفضل أن يكون كذلك حسب خبرتي، أو لديه خبرة إدارية كبيرة لأن المبرمجين غالبا Geeks، ودوره يرتبط بالتعاملات الخارجية للفريق، ما اله دخل باشي جوا الفريق، وحتى لو اختلف الفريق على أي نقطة برمجية مثلا أو تقنية لا دخل له بشكل رسمي، يعني مرة تانية دوره ولا اشي في الفريق، دوره إداري على المشروع، ممنوع يلمس شيء، وهذا ما يعيدنا للنقطة الأولى حيث توقفت كل محاولاتي الحثيثة لكي أخترق شيء في منافذ عقلك وأدخل الخلاصة الهندسية التي تقول أن : السكروم ماستر شاي وقهوة، ، مرة أخرى أنه شاي وقهوة، أكثر مما لو كان مبرمج أو خبير في الفريق.

تبرئة كتاب أصل الأنواع

مرة أخرى والحديث عن التطور المزعوم، والتشبت بخيالات واهية لا مجال لها من الصحة في الأوساط العلمية، إلا فقط في عقل شخص لا يعلم كليا ما يقرأ، أو شخص مؤدلج كليا.

اضطررت للأسف قراءة كتاب أصل الأنواع لتشارلز داروين، حتى أعود حقيقة إلى ما قاله هذا الراجل صاحب الملاحظات الجميلة، كنت سابقا قد قرأت فقرات واقتباسات من كتابه، لكن لشدة تعبد التطوريون بداروين اضطررت للقراءة عن هذا الإله المقدس، وما كان قد كتبته في كتاب أصل الأنواع يؤكد في الكثير من فقراته أن التطوريون كاذبون لدرجة الإعجاز، أو أنهم جاهلون لدرجة الصخر، وسأدمل ملاحظاتي بنقاط حتى لا يمل القارئ.

  1. كتاب أصل الأنواع في زمانه لم يكن الأول في ملاحظاته، لكنه كان قد شمل الكثير من الأمور التي قيلت في زمانه، ولهذا يعتبر ذا ضجة كبيرة، ولحقته كتب أخرى لتشارلز داروين كانت ذات أثر كبير هي الأخرى مثل كتاب أصل الإنسان The Descent of Man.
  2. الكتاب يتحدث عن مشاهدات داروين في رحلته على متن البيجل، وتدوينها في شكل نظرية بسيطة، كما يفكر كل طفل أو كل عالم ويدون أفكاره البسيطة على الورق، حتى يحفظها ثم يبحث عنها لاحقا، وليس الهدف منها تثبيت حقائق علمية في المجمل، إلا أنه تراه ينجرف قليلا حول أفكاره، وهذا بنظري أمر طبيعي.
  3. في كل كتابات داروين كان يتكلم عن نظرية، نظرية وليست حقائق، مثلا أن يقول أنني رأيت حيوان أ، يشبه حيوان ب في كذا وكذا، فعلى ما يبدو أن حيوان أ كان سابقا حيوان ب ، وهكذا، لا يؤكد ما يشاهده على الإطلاق، وإنما يطرح أفكار.
  4. كتاب أصل الأنواع في زماننا كتاب لا قيمة له في ظل التطور العلمي، الكتاب كتب في حدود سنة 1850 ، أي في أيام لا يمكننا أن نتخيلها، لأننا لا نستطيع على سبيل المثال تخيل الحياة قبل 15 عام بدون إنترنت، وقبل 5 سنوات بدون الفيسبوك وغيرهم، فما بالكم بسنة 1850، الكتاب حقيقة كلامه ممل جدا لشخص في القرن الحادي والعشرين، وكأنه يقرأ كتاب سحر قديم، أو كتاب أثري فرعوني، للأسف لم يشدني الكتاب، لكني اضطررت لقراءته، حتى لا أكون قد تركت أثر لم أعد له.
  5. في كتابات داروين، كان يذكر جملة إذا كان افتراضي صحيح، إذا كانت نظريتي صحيحة، فإنه يجب أن يكون كذا وكذا، وللأسف في كل افتراض كان يتوقعه أنه خطأ، كان ظنه في محله، العلم من سنوات طويلة أثبت أن التطور في هذه الجزئية خطأ، وأن داروين توقع ضعف النظرية ومشاكلها بشكل صحيح، والعلم الحديث لم يتوصل إلى تخطيء داروين، بل نفي العكس، وتوضيح أن الموجود هو نتاج عملية خلق مبدعة جدا تحت بند مثلا التعقيد الغير قابل للاختزال.
  6. يتكلم داروين عن المتحجرات، ويقول لو كان افتراضي صحيح سنجد آلاف الأشكال الانتقالية، وهو ما لم يحدث، ويقول عن العين شيء مبهر، يقول أن العين تجعل نظريته في مهب الريح، فالكمال في عيون الكائنات أمر مدهش، في الإنسان، وفي حيوانات قديمة، كثلاثيات الفصوص، الكمال هذا مدهش لدرجة أنه يجب أن يكون هكذا موجود مرة واحدة، ويقول وكأن خالقا قد أوجده، ويتكلم بالضبط كما يتكلم العلم الحديث عن التعقيد الغير قابل للاختزال، Irreducible Complexity ، ويقول أن العين يجب أن تكون وجدت هكذا، ما يدهشني في التطوريين الكذابين كذب التطوريين، حيث داروين ينهي نظريته بشكل كامل في صفحات تتكلم عن العين، وهم قد أهملوا هذا المقطع، وأهملوا آلاف المقاطع المبنية عليه بلمح البصر، كما يهملون ملايين الحقائق العلمية من حولهم، ويتشبتون برواياتهم الخيالية التي لا يدحضها العلم فقط، بل ويثبت أن الكائنات وجدت نتيجة خلق، وليس أي خلق، بل خلق من خالق يتحدى عقول العالم أجمع، أن يأتوا بجناح بعوضة، ولن يأتوا ولو بعد آلاف السنوات، فالأمر يفوق قدرة العقول البشرية مجتمعة.
  7. بعد الفقرة الأخيرة السادسة، ما يثير دهشتي هو خروج الكثير من قليلي القراءة وتبجحهم بكلمات من علماء تطورون همهم الكذب لإثبات أيدلوجيتهم – مثل الأفاك داوكنز، الذي يمقته التطوريون أنفسهم – وكأنها حقائق مثبتة، وهم حقيقة مثل أصحاب أي ديانة، والله لا يعرفون ما يقرؤون، ولا يفهمون، فقط ببغاءات تردد وتعيد، وأنا متضايق من هذا الوصف في كتاباتي، لكن ما أراه مدهش لدرجة الحيرة.
  8. تطرق داروين لفصل كامل بمشاكل خاصة بنظريته، وصعوبات استثنائية مرتبطة بنظرية الانتقاء الطبيعي، وصعوبات متنوعة في مجالات شتى، وكل هذه الصعوبات سقطت سقوط كامل، بل حتى تشارلز نفسه يدعونا إلى استعمال العقل في هذه الجزئيات، ويرفض البنيان بشكل بدائي همجي على نظريته لمجرد وجود خلفيات الحادية أو أيدلوجية، بل وأحيانا يتحدى العلماء بأن يأتوا بدليل في موضوع ما يقف ضد نظريته!، وهو ما يدعوك للدهشة للمرة السبعطش في طريقة تفكير أتباع نظرية التطور، حيث لا يجوز لنا تسميتهم أتباع داروين، لأنه كان بعيد كل البعد عنهم.
  9. في عهد داروين كانت الكثير من الحقائق العلمية التي نعرفها اليوم غير واضحة لديه، وهو ما يظهر جليا في كتاباته، فمثلا في أيامه كان يتم النظر للخلية أنها فقاعة من الماء والمواد العضوية، ولم يكن العلماء يعرفون شيئا عنها على الإطلاق، لذلك كان من المنطقي ظهور أفكار بسيطة عن التطور كهذه، لكن في زماننا من السذاجة الفائقة القبول بأفكار التطور في ظل ما توصل إليه العلم، مثال آخر – لا الحصر – كان يعتقد أن الكائنات بدأت في الماء ثم انتقلت لليابسة بسيب وجود نسب متفاوتة من الأملاح في دمائها ( وهو الدليل الذي يستندون إليه )، لكن العلم منذ القرن العشرين أثبت أن هذه الأملاح أساس عمل الدورة الدموية والخلايا في الجسم، أي طالب له علاقة بأي تخصص طبي، مثلا تمريض، تحاليل طبية، علاج طبيعي، وغيرهم، لا أقول طبيب، بل أٌقول تخصصات ذات مواد طبية تشريحية أقل، يعلم أن العملية التي تلعبها الأملاح في كل عمليات الخلايا، وخصوصا عمل القلب فائقة التعقيد ، ولعلي أذكر مرة دكتورنا لفسيولوجي القلب حينما سألنا بعد أن شرح لنا ميكانيزم معقد كثيرا في كهرباء القلب وقال: فاهمين؟ والطلاب أجابوا نعم وهم ليسوا كذلك، فما كان من الدكتور إلا أن قال، أنا نفسي غير فاهم الميكانيزم بشكل كامل، فكيف أنتم فهمتموه! أنا مجرد شرحته لكم حسب ما قدرت أحصل منه، وهو دكتور مختص في هذه المادة. وحقيقة كلما أراجع الكتب الطبية وأصل لفصل كهرباء القلب والخلايا، يصيبني الاحباط من صعوبة فهم العملية بشكل كامل.
  10. يتحدث داروين عن موضوع الجمال، وهو موضوع فلسفي أكثر مما هو علمي، ويحاول جاهدا الدفاع عن فكرته بأن الجمال نتاج الانتقاء الطبيعي، وليس بصمة للمصمم المبدع الذي خلق الجمال وجعل الإنسان يتذوقه، وكذلك الحيوانات تراه، ولكنه يستسلم مكره أحيانا لفكرة أن الجمال الحالي في الكائنات لا يمكن تفسيره بطرق التطور والانتقاء التي نفهمها، وهذا بنظري من أكثر الفصول التي أتعبت داروين، لأن التفكير فيها لا مخرج علمي فيه على الإطلاق، والفكرة متشكلة في عقل داروين حسبما أتوقع، لكنه يكره أن يجهر بها للعلن.

هذا المدخل الفلسفي لهدم نظرية التطور أتعجب من وجوده في زمان داروين، ولكن لو كان داروين في زماننا هذا، لدهش من عدد المداخل الفلسفية المتعددة لهدم التطور جملة وتفصيلا.

  1. حادي عشر: من الأمور الجلية في كتاب داروين، أنه لا يعرف شيء عن علم الوراثة ومبادئها، وهذا شيء بديهي، فعلوم مندل قد تم البدء بدراستها في بداية القرن العشرين، أي بعد داروين ب50 عام بالمتوسط، وهو ما يجعل كثير من كتاباته عن الجينات ونسخها وتكوينها وانتقالها إلى الأبناء شيء لا يعجب طلاب الإعدادية في زماننا، فما بالكم بالمختصين.
  2. في فصل الغرائب، يجعل داروين القارئ يضحك، حيث يعرض داروين حقائق عن الخلق الحالي ومدى دهشة العالم من إبداع الخالق ( مثل الحواس والغرائز )، لكنه لا يجيب عن أي شيء من هذه الابداعات بطريقة علمية، بشكل يدعو للاستغراب تارة، والضحك تارة أخرى من التفكير الساذج في تفسير بعض الأمور.
  3. ما زال داروين لا يستطيع تفسير ما ظهر في العصر الكمبري ( الانفجار الكمبري ) والعلماء ما زالوا يقولون أن ما حدث في الانفجار الكمبري هو خلق مباشر للكائنات، وليس تطور، حيث الأنواع ظهرت فجأة وبالآلاف، أما داروين يفترض فرضيات مستقبلية أو ضعيفة حول سجل المستحاثات بدون جدوى، بل ويستشهد أحيانا أن هذا حقيقة يؤيد نظريته بشكل غريب!.
  4. يتكلم داروين عن الدين، وأن المتدينين يجب أن يقبلوا النظرية وألا يقفوا في وجهها، كما فعل علماء الدين سابقا، وهو ما يكون صحيح، لكن ليس في الدين الإسلامي، حيث لم يعترض إلا القلة القليلة على الاكتشافات العلمية، وهم مجرد مجموعة من الناس البعيدة كل البعد عن فهم الدين.
  5. يتحدث داروين بإشارات بسيطة إلى أن الحياة قد تكون خلقت، لكنها تطورت، وقد تمايزت الكائنات لاحقا عن طريق التهجين المتبادل للأنواع الحية، وأن نعم مثل العقم قد أوجدها الله لدحر الضروب القديمة .. إلخ، وهنا أشير إلى أن هذا باعتقادي مكر من داروين للعب على الحبلين. وأشير أيضا إلى أن هذه الأفكار مثل العقم وتحسين النسل، قد أدت لاحقا إلى اليوجينا، والتي بدورها قلت عشرات الملايين في القرن العشرين وخصوصا الحرب العالمية الأولى والثانية.

 

أتمنى ألا يقرأ أحد كتاب أصل الأنواع، لأن فيه إضاعة للوقت، وأن يقرأ كتب أكثر حداثة، ففيها الكثير من المتعة، ولعلي أطرح ترجمة أحدها قريبا، وبالتوفيق للجميع.

مهزلة العقل البشري

عزيزي العقل الكبير، العقل الكامل، العقل المستنير بالحقيقة المطلقة، أنت لست إلا مهزلة كبرى، دعني أخبرك عن حقيقتك الغائبة عنك، حتى لا تنسى نفسك، دعني أذكرك بحدودك.

ما أنت إلا نظام ناقص، لديه حدود لا يستطيع أن يتخطاها، لديه طريقة عمل ما لا يستطيع أن يخرج عنها، لا يستطيع التفكير خارج القواعد التي برمج عليها، امكانياتك محددة مسبقا في شيفرة جيناتك البرمجية، لا تستطيع الإتيان بشيء خارج عما أراده لك صانعك من الأساس، أنت ضعيف جدا، وسأبرهم لك على ذلك:

السياقات المعرفية والثقافية تحدد تفكيرك، وكلمة واحدة، موقف بسيط، يجعلك تغير تفكيرك بالكامل، يقلبك رأسا على عقب، يجعلك تهدم كل معتقداتك وما كنت تنوي فعله، لا يمكنك التفكير خارج حدودك، هل تستطيع التفكير في شيء لا يمكنك فهمه أو تخيله؟ إن طريقة تفكيرك أساسا تعتمد على التفكير الاستعاري، فلو قلت لك عصفور، لتفهم كلمة عصفور يجب أن تتخيله، ولو قلت لك ناعم، ستتخيل قطعة قماش ناعمة أو ما شابه، أما لو قلت لك شنكون، فلن تستطيع فهم الكلمة الا إذا ربطتها لك بأشكال تعرفها، حتى الكلمات المجردة، حينما أقول لك وقت أو ساعة، ستتخيل ساعة حائط أو ساعة يد أو ما شابه، لا تستطيع فهم الأمور إلا إذا تخيلتها في عقلك بشكل ما، وهذا نقص تام لديك في فهم الأمور من حولك، لن تستطيع بناء قرارات أو السير في خطوات، إلا إذا استطعت أن تتصور المعطيات بصور انطباعية مسبقة، تجعلك تحيط قليلا بالأمور لتتخذ قرارات، ولن تشعر بالراحة إلا إذا بنيت إجابات للأسئلة التي في عقلك ولو لم تكن منطقية لكي تكمل الأحجية كما يتصورها هذا العقل الهزيل ليطمئن نفسه أنه يرى الصورة كاملة في أوج سطوعها.

ما نراه بديهيا من أفكار في حياتنا، لم تستطع طوال قرون أن تصل إليه رغم وجودك في أدمغة كبار الفلاسفة، هذا يعني أنك لا تستطيع البناء من الصفر، بل أنت تستطيع التفكير فقط في إطار المتاح حولك من معطيات ومحاولة المفاضلة بينها والتحديث قليلا عليها، أما أن تبتكر شيء من الصفر يكون كامل، لا يمكنك ذلك، لأن هذا خارج قدراتك البسيطة.

 

لا تستطيع استرجاع الذاكرة كما تريد، ذاكرتك مقاطع متفرقة مبهمة، ليست مترابطة، لا تستطيع كالكمبيوتر استدعاء أي مقطع على حدة بوتيرة ما، فعليا ذاكرتك ضعيفة وقابلة للاختراق، يمكن التأثير عليها وخداعها لكي تتخيل أمور حصلت وهي لم تحصل، أنت حقيقة لا تستطيع أن تجزم بأي أمر في حياتك بشكل قطعي، فكل حياتك مبنية على ذاكرتك، ولو سحبنا ذاكرتك لا وجود لك، ما الذي يربطك في هذا العالم؟ ما الذي يجعله موجودا أصلا؟ ما الذي يكون إدراكك من حولك؟ فكر قليلا وستجد أنه موجود في داخلك أيها العقل، ولو تم مسح ما فيك لما كان لكل حياتك معنى، ولما كان لهذه الأسطر معنى أو لما يحيط بك معنى، كل حياتك مرتبطة بما تخزنه، ولا يمكنك فهم ما حولك بدون الذاكرة، أساسا أنت لا تستطيع فهم ما حولك الا بما يصل إليك عبر حواسك وهي ما تبني لك ذاكرتك الناقصة، عالمك موجود كما تريد أن تراه أنت فقط، ولو كان لديك خلل بنيوي مثلا كعمى الألوان سترى العالم بالشكل الذي بناه عقلك، أي أن لو لديك حاسة ناقصة التمام، سيكون استيعابك لهذا العالم ناقص بمقدار نقص حواسك، ولو كان لديك خلل في البنية أو الهرمونات وسبب لك الجنون مثلا، سترى العالم وستفهمه من خلال هذه الفكرة فقط، فأرجوك لا تدعي لنفسك الكمال وفهم الحقيقة المطلقة وأنت ترى العالم بحدودك، ببنيتك، بجيناتك، بخللك الهرموني، أنت حقيقة لا تستطيع أن تجيب عن إجابات بسيطة، وتسميها الأسئلة العظمى، ما الهدف من حياتك، ماذا يعني الموت، ماذا بعد الموت، ماذا سيحصل غدا، لماذا حياتي لا أتحكم بها، لماذا هي بهذا الشكل، … إلخ، إنك تبحث عن ذاتك منذ يوم وعيك، وحتى يوم مماتك، ولا تعلم هل ستجدها في ذلك اليوم أم لا، ولن تستطيع أن تجزم بهذا أيضا.

برأي أن صانعك وضع هذه العقبات والدوال البرمجية الغير كاملة، الناقصة، لكيلا تنسى نفسك، لكيلا تبقى معتقدا أن ملكت الدنيا أيها الخبير، وأنك صاحب الصواب المطلق، والقرارات التامة والتفكير الكامل، فتواضع أرجوك وتقبل آراء غيرك، وكن من العارفين بعيوبهم.

هندسة البرمجيات الجزء الثاني Software methodologies

حسنا انتهينا في المرة الماضية الي الأسباب التي أدت إلى ظهور هندسة البرمجيات وقد دردشنا حول أشهر نموذج يتم استخدامه في العمل الا وهو نموذج الشلال سنتكلم اليوم عن المزيد من Software methodologies

وهي بالمختصر المفيد أساليب واجراءات متبعة في إنشاء البرمجيات، هذه الأساليب تختلف في مجموعة نقاط أثناء العمل، فقام المهندسون بإنشاء أساليب متعددة ولها قواعد محدد.

ويدخل في الأساليب مجموعة مواضيع يتم تحديدها مثل طريقة التخطيط وطريقة كتابة المتطلبات وكذلك طريقة ادارة المشروع تقسيمه ونشره وصيانته…. الخ

الهدف النهائي هو أن المشروع يدخل كفكرة …… ويخرج من الجهة الاخرى كمنتج جاهز للاستخدام.

ما حصل فعليا في النقاط بين البداية والنهاية هي الطريقة المتبعة لإخراج المشروع وهي من مهمة software methodology، وسنحاول أن نستعرض بعض هذه المنهجيات.

اثناء سير البرنامج من بدايته الى نهايته يمر في عدة مراحل كما اتفقنا، هذه العملية تسمى دورة حياة المشروع software life cycle

في دورة حياة المشروع هنالك مجموعة عمليات وانشطة وفعاليات ومهام تقسم وتوزع، طريقة سير هذه المهام تسمى نموذج model

لنكمل اليوم في باقي النماذج المستخدمة ومزاياها وعيوبها ومتى نستخدمها

حتى لا يختلط عليك الموضوع، نبسط الفكرة، لنضرب مثال، أتى مدير مستشفى الشفاء إلى شركتك الموقرة وطلب منك إنشاء نظام متكامل لمستشفاهم، وفي موقع آخر كلمك أخاك الصغير وقال لك أريد أن تعمل لي برنامج صغير تريد إنشاء برنامج بسيط شخصي لإدارة

منطقيا أول نموذج استخدمه البشر او المبرمجون هو نموذج الأنموذج، الي العمل بدون وجود نموذج، وهو ما يسمي حاليا بنموذج ابني وصلح او كود وصلح  build and fix، code and fix

وحين الحديث عن هذا النموذج حيث لا طريقة علمية مستخدمة فمن البديهي ان تكون هذه مزاياه. ولكن عيوبه كثيرة لا يمكن وصفها، فهي مثلا لا يمكن أن تنتهي من البرنامج، أو أن تحدد نقطة الانتهاء، ولا يمكنك العمل على مشاريع كبيرة بهذا النموذج، اكتشاف الأخطاء وتصليحها شيء صعب، وغيرها.

العديد من النماذج الأخرى قمت بشرحها في فيديو كامل، يمكنكم مشاهدته من هنا

https://www.youtube.com/watch?v=Foy6AFp8fyk&list=PL8ZMJXBA_pHYkUJ9WGkwbPQNAD3tHvOQs&index=2

 

وبعد نهاية الجزء الثاني يحق لنا ان نسأل سؤال الان أنتم ستجيبون عليه

 لماذا تفشل غالبا تطبيقات او برمجيات او مشاريع الطلاب الفردية

السؤال الثاني

لماذا يستغرق مشروع توكله الي طالب او مبرمج مستقل مدة شهرين، في حين أنك لو أوكلته الي شركة فإنها ستستغرق ضعف هذا الوقت

Make ASP.NET checkbox label on the same line

Sometimes when you use checkbox in asp.net , you will find that at runtime ( in browser ) the its text appears in a new line , not besides the checkbox, to resolve this you need to add a style for that label which is for the checkbox. There are several css ways, one of it is to create this class

.checkbox_sameline label {display:inline;}

 

And send it to the checkbox

<asp:CheckBox CssClass=”checkbox_sameline”

إيمان … شك … إيمان

حقيقة ترددت كثيرا في الكتابة عن هذا الموضوع، لأسباب كثيرة منها – لا الحصر – أن مئات بل الآلاف سبقوني في الكتابة عن هذا الموضوع وتناولوه من كل الجوانب، ثانيا أن هذا الموضوع يحتاج لكتب طويلة فجوانبه كثيرة ويصعب حصرها في مقالات بسيطة، ثالثا هذا الموضوع معقد لدى البعض وله تبعيات جذرية، لدرجة أن البعض غير حياته كليا بعد البحث فيه.

في كل الأحوال لا مانع من الكتابة فيه، ولكن سأقوم بفصله في أجزاء لكي تسهل على القارئ الصورة

الأجزاء بشكل مبدئي

0- الإيمان والشك واللادين

1- نظرة عامة عن الإيمان ونظرية التطور.

2- المدخل الفيزيائي

3- المدخل الحيوي

4- المدخل الفلسفي

 

سأحاول قدر المستطاع أن أجعلها مقالات صغيرة مركزة.

حسنا ندخل صلب الموضوع، موضوع الالحاد نسمع فيه من فترة إلى فترة، ونسمع أن صديقا مقربا فجأة ترك الدين شيئا فشيئا إلى أن اتجه إلى اللادينية شيئا فشيئا، ولربما الإلحاد في النهاية.

لدي تعقيبين في هذا المقال عما حدث لهم، وهما:

أ- لا ألومهم

ب- خطوة في الاتجاه الصحيح

لا تخرج أكمل ولا تستهجن ، نناقش كل واحدة منهما.

أ- لا ألومهم

جلست مع دكتوري لعلم الأحياء الدقيقة Microbiology في كلية الصيدلة بالمصادفة قبل عام، وهو حاصل على دكتوراة في علم الهندسة الوراثية ودردشت معه إلى أن وصلنا لموضوع العلم والدين، فقال لي حتى القرآن يناقض العلم، فاستغربت هذا أشد الاستغراب ثم استجمعت أجزاء تفكيري وقلت له لماذا هذا بكل هدوء، فقال لي لأنه يحتوي على أخطاء كثيرة، قلت له هات بعضها – بكل ثقة كما كل المؤمنين – فأخبرني أن القرآن يقول أن الأرض مسطحة، وهذه الأرض هي مركز الكون والشمس تدور حولها، والأرض ثابتة ولا تتحرك، والقمر يقول عنه القرآن هكذا، وكذلك يقول عن الجبال … إلخ، فقلت له أين يقول القرآن هذا، فأخبرني في آية كذا وكذا وكذا، فقلت له، وكيف فهمت أن هذه الآية تعنى ما قلته لي، قال لي أنا قرأت تفاسير أغلب علماء المسلمين، وجميعهم يقول هذا، حتى المعاصرين منهم، فسكت لأني – للأسف – قرأت نفس تفاسيرهم وكانت تفاسيرهم صادمة.

قلت له تفسيرهم ليس صحيح، ولنا لقاء آخر نتناقش، دعنا نتحدث عن آخر إنجازاتك العلمية.

حسنا هذا الدكتور أو هذا المثقف أو هذا العالم، يرى ناسا ويرى الأدلة العلمية والمصورة والإنجازات العلمية، وإكتشاف ناسا لسبعة كواكب تبعد عنا 40 سنة ضوئية تشابه الكرة الأرضية، ويرى الدليل بعينه، ثم يأتي شخص يقول له أن القرآن يقول أن الأرض مركز الكون والقرآن والعلماء يقولون هذا، ويجلب الآية له – لا أريد ذكر أي آية هنا – ويناقشه ويقول له قال العلامة كذا وكذا.

الآن هذا الشخص أمامه 3 خيارات في حالته وهي:

1- أن يقول أن التفسير خطأ ، لا محالة.

2- أن يقول أن القرآن غير صحيح بالكامل وبه خطأ أو أخطاء، وهذا يعني أنه ليس كلام الله، لأن حرف واحد خطأ يعني بطلان الصواب المطلق.

3- أن يقول أن عقلي لا أريد أن أشغله حتى لا أدخل النار وسأصدق كلام المفسرين مباشرة، وسأوقف عمل عقلي وتفكيري، وتبا لكل العلوم.

 

نناقش كل واحدة منها، أنا وأنت نقول بالخيار الأول مباشرة، هذا خطأ تفسيري، لكن ليس كل الناس تفكر نفس التفكير، ولربما البعض قالها أول مرة، وثاني مرة وثالث مرة، ثم تكرر نفس الموقف مرارا وتكرار، وتكرر ونفس التفسير الخطأ – وبالمناسبة التفاسير الخطأ التي تتعارض مع العلم والعقل كثيرة – فما كان منه إلا أن تخلى عن هذا الخيار.

 

الخيار الثاني ما يقوله الكثير من المتعلمين أو المثقفين والقارئين النهمين، وهو للأسف مرة أخرى أحد أسبابه تفاسير القرآن الخطأ من قبل عالم لا يعلم شيء عن الفيزياء والكيمياء والفضاء وغيره، فقط يعرف في علم أو علمين كحد أقصى، وبالكاد نجح في الثانوية.

أكيد هنالك أسباب أخرى لا أحبذ ذكرها هنا، لكن التفسير الخطأ هو سبب كل المشاكل، لأنك به تكون نسفت القرآن، وبالتالي نسفت أساس الدين، فلم يبقى حجر في البنيان، أرجو النظر لهذا الفيديو للأسف.

 

الخيار الثالث المطروح أمامه هو التغاضي.

لدي في كفة حقيقة علمية واضحة أمامي، ألمسها وأراها، ولدي في كفة أخرى آية قرآنية بتفاسير واحدة، فأنا أرجح في هذه الحالة عدم التفكير وأغيب عقلي وما أراه وأقول ترجح كفة الدين، وتبا للعقل، وهذا يقودنا إلى المهلكة، حيث كان عليك عمل عكس هذا، يجب عليك إعمال عقلك وهو ما أناقشه في النقطة ب

ب- خطوة في الاتجاه الصحيح

حينما تعمل عكس الخطوة الثالثة وترجح كفة عقلك على كفة التفسير وتقول أنا أكفر بهذا، فأنت اهتديت والحمد لله، حسنا لا تستغرب، أنت سرت في أولى خطوات التوحيد.

كل الأديان السماوية تقول بالتوحيد – نعم كل الأديان السماوية – وكلها مبنية على جملة

” لا إله إلا الله “

لنقسم الجملة

الجملة تقول

لا إله

ثم

إلا الله

تبدأ جملة التوحيد بكفر

نعم تبدأ بكفر

الكفر بكل الآلهة الموجودة في الوجود

ثم التسليم أنه يوجد فقط إله واحد هو الله

الكفر بالآلهة التي تقول لك لا تفكر، سلم بالمجهول، عقلك هذا الذي خلقه الله لكي يفكر، وكرمك به وجعلك خليفته في الأرض، لا يجب عليه التفكير، بل يجب عليه أن يتعطل، وأن تركنه جانبا، وعليه التسليم مباشرة بما يقوله الإله الآخر، والإله الآخر له أشكال متعددة لا تنتهي، بعض أشكالها قد يكون الشيخ المفسر، إمام المسجد، رئيس القبيلة، أمك أو أبيك، صديقك أو أخيك، العادات والتقاليد …. إلخ.

هذه الآلهة تقول له سلم بما أقول، ولا تشغل عقلك، حسنا ما الدليل على كلامي

أعطوني آية واحدة تقول لك لا تشغل عقلك ؟

فكر وابحث وتذكر ؟

وصدقني لن تجد

لأن كل آيات القرآن تقول لك فكر، كل أيات التوبيخ تتكلم عن أن الكفار لا يفكرون، كل الذم لهم لأنهم لا يعملون عقولهم.

{ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُون } [ البقرة 164]

{ وَلَوْ كَانُوا لَا يَعْقِلُونَ } (42) يونس

{ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } (4) الرعد

{ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } (12) النحل

{ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } (67) النحل

{ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } (35) العنكبوت

{ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } (24) الروم

{ أَفَلَا يَعْقِلُونَ } (68) يس

هذه الآية مدهشة

{ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } (5) الجاثية

تتكلم عن أن اختلاف الليل والنهار – في زماننا اكتشافات ناسا والفضاء والفلك – والسماء والأرض والرياح آيات من الله يجب عليك أن تتفكر بها لكي تعقل، يجب أن تبحث فيها بعمق لكي تعقل هذا الإله الذي خلقها، وأدعك للبحث في جوجل عن هذه الآية لترى ما هي الآية التي قبلها، ما هي الآية المعجزة التي تدل على وجود الله أيضا، أين يجب أن تعمل عقلك قبل أن تعمله في علوم الفضاء والكون Cosmology.

انظر من هم شر الدواب عند الله

{ إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ } (22) الانفال

هم الصم البكم، الذين يغيبون عقلهم والمنطق والحكمة والحقائق، يغلقون آذانهم ويعمون أبصارهم عن الحقائق ويسلمون بدون تفكير.

حسنا أشعر أن المقال صار أشبه بخطبة الجمعة، لنعود لنتابع، لنرى أن من أعمل عقله قد بدأ أولى خطوات التوحيد، أولى الخطوات التي يطلبها الله منا، يريدك الله أن تعمل عقلك ، تتفكر، تتأمل، تشطح، تحلل، تكتشف، تتحقق، أي شيء يشغل عقلك هو الصواب عند الله.

لو كان الله يريد عباد له لا يفكرون لخلق الناس كلهم مؤمنين، لكن الله يريد لهذا العقل أن يهتدي بنفسه، نقطة هنا أخرى يجب أن أقولها، طالما الله يريد لهذا العقل أن يفكر ويتوصل إلى الله بنفسه، فلا يجب عليك أن تغصب عقل أحد على الإيمان – والآيات بهذا أيضا كثيرة – حتى وإن مال للخطأ عليك بالنقاش والنقاش فقط، التخويف بالنار، أو بالعقاب أو بالأذى سواء في الدنيا أو الآخرة لا يرضي هذا الإله، كيف لا وهو قد أعطى هذا المخلوق حرية التفكير للوصول إليه وأنت تريده أن ينافق خوفا أو إرضاء لك وهو في قرارته غير مقتنع، تريده أن يعبد هذا الملك خوفا لا محبة.

أعلم أني استطردت كثيرا هنا، ولكن مهم هذا لكي ننظر لمن أعمل عقله نظرة صحيحة ونشجعه ونحيه، ونعتقد أنه خطى أول خطوات الإيمان، علينا أن نسير معه في رحلته، لا أن ننبذه، هو قبل سبقك يا صديقي.

أنا أؤمن أيضا أن من فكر وفكر وأعمل عقله كل الإعمال ولم يتكبر أو يجحد بالحقائق، وقد توفي على حالته في رحلته سيرحمه الله، حينما يقف أمام الله، سيقول لله، لقد أعملت عقلي يا رب وشغلته ليل نهار لكي أصل إلى الحقيقة، هذا عقلي الذي منحتني إياه توصل إلى هذه الفكرة صدقا ولم أجحد بأي فكرة مثلت أمامي وقلبتها بهذا العقل الذي منحتني إياه، وهذا أقصى ما توصلت إليه.

الشك بداية اليقين

أغلب العرب ولدوا مسلمين فهم يسلمون بوجود هذا الإله، لكن الإيمان الحقيقي بالله يتخلله هذه الرحلة، رحلة الشك الذي ينتهي بالإيمان، ونحن أولى بهذا الشك من إبراهيم 🙂 .

هذا الإله العظيم يريد عباد حقيقيين، يقدرونه ويعلمون قدره وقدرته وعظمته، لا عبيد مغلوبين على أمرهم، يسيرون مكبلين بالأفكار الخطأ، والله حاشاه أن يكون مثل ملك ظالم يحب أن يرى العبيد حوله يتقربون إليه خوفا من سوطه، لا محبة في رحمته وإندهاشا بعظمته.

خطوة الإيمان الحقيقي تبدأ بالتجريد من كل شيء، التفكير في هذا الكون، والسير في هذه الرحلة: هل هذا الكون أتى بالصدفة، أم هنالك كما يقول البعض هنالك من أوجده.

لنفكر ونحلل، ونستكشف، ونتحقق ونتأكد، ثم إذا توصلنا إلى استحالة أن يكون قد أتى بالصدفة، فيجب البحث عن هذه القوة العظيمة التي صممته وبنته. لنرى هل هنالك قوة عظيمة أعلنت عن نفسها، سنرى أن هنالك قوة اسمها الله، وقد أعلنت عن نفسها عن طريق شيء اسمه الأنبياء، نبحث عنهم ونفهم المطلوب منا وماذا تريده هذه القوة العظمى، حتى نحقق الهدف الأساسي لها من تصميم وبناء هذا الكون.

لا أطيل لعلك تجد ما وجدت ستجد أن الهدف الأساسي لوجودك هو إعمار الأرض، وهذا الإعمار لا يتم إلا عبر المنحة الكبرى، الشيء الأعظم الذي صممه وبناء هذا الصانع المتقن، الشيء الأسمى في الوجود الدال عليه، الشيء هذا يا سادة هو العقل

فأرجوك استخدمه !.

قفث

حقيقة تردد كثيرا في الكتابة عن هذا الموضوع، لأسباب كثيرة منها أن مئات بل الآلاف سبقوني في الكتابة عن هذا الموضوع وتناولوه من كل الجوانب، ثانيا أن هذا الموضوع يحتاج لكتب طويلة فجوانبه كثيرة ويعصب حصرها، ثالثا هذا الموضوع معقد لدى البعض، لدرجة أن البعض غير حياته كليا بعد البحث فيه.

في كل الأحوال لا مانع من الكتابة فيه، ولكن سأقوم بفصله في أجزاء لكي تسهل على القارئ الصورة

الأجزاء بشكل مبدئي

1- نظرة عامة عن الإيمان ونظرية التطور.

2- المدخل الفيزيائي

3- المدخل الحيوي

4- المدخل الفلسفي

 

سأحاول قدر المستطاع أن أجعلها مقالات صغيرة مركزة.

حسنا حسنا، موضوع الالحاد نسمع فيه من فترة إلى فترة، ونسمع أن صديقا مقربا فجأة ترك الدين شيئا فشيئا إلى أن اتجه إلى اللادينية شيئا فشيئا، ولربما الإلحاد في النهاية.

ما

مزايا في نظام تشغيل الإنسان ما زالت غير مكتشفة

كم مرة وأنت تقلب في جوالك اكتشفت ميزة جديدة كانت موجودة لكنك لم تقرأ عنها أو تسمع عنها، كم من مرة وأنت تستخدم الويندوز اكتشفت سر صغير بسيط كان موجود يجعل الأمور أسهل وأفضل، أو أن قام شخص ما بإخبارك بهذه الميزة أو بهذه الدالة التي كانت مخفية عنك، ولو لو يخبرك عنها لبقيت على حالك بدون تغيير!.

حسنا أنا أعلم أن الموضوع غريب قليلا، لكن دعونا نفكر بوضوح، كثير من الظواهر التي تحدث لبشر خارقين حولنا ما زالت بحاجة إلى تفسير هذه الظواهر قد لا تكون إلا مجرد مزايا في نظام التشغيل لدينا لم نكتشفها بعد.

مثلا سمعنا ورأينا الرجل الذي يتحمل الصعق الكهربائي ولا يتأثر، ورأينا الرجل الذي يحفظ كتاب بمجرد النظر إليه، ورأينا السيدة التي لديها القدرة الخارقة على حمل الأشياء الثقيلة، والمئات غيرهم حول العالم، هذه ظواهر ما زالت بحاجة إلى تفسير، وغيرها من الظواهر حول جسم الإنسان ما زالت غامضة، كمشكلة الذاكرة، وكيفية التذكر، وصحراء الجينيوم البشري التي ما زالت لغز يحير العلماء لم يفك إلا نسبة قليلة منه، وعبقرية نيوتن، أو ألمعية تيسلا، رغم أن تشريحهم الفسيولوجي لعقولهم كان طبيعيا مثل أي إنسان آخر.

أعترف أن فيلم 2016 The Arrival  كان الحافز الأساسي لي لكي أكتب هذا المقال، الفيلم ببساطة يتكلم عن 12 سفينة فضائية أتت فجأة إلى كوكب الأرض.

وأرسلت الحكومات مجموعة من العلماء ليتواصلوا معهم، وتكللت عملية التواصل صعوبات كبيرة، فلقد كان كلا من الجهتين ( البشر والفضائيون ) يتكلمون بطريقة مختلفة، إلى أن توصلوا إلى الكتابة كنمط للحديث سويا، كانت كتابة الفضائيين غريبة، حديث كان الجملة لديهم دائرية كما بالصورة في الأعلى وليست مسطحة، اتضح لاحقا أن الفضائيين، لا يبدؤون الجملة وينهونها مثلنا، بل يكتبون الجملة من عدة مواضع في آن واحد، فبالتالي يمكنهم كتابة جملة طويلة في ثانية أو اثنتين، والكتابة من عدة نواحي في آن واحد، وهذا يجعلهم لا يملكون بداية أو نهاية، ويفهمون سياق ما مكتوب بدقة متناهية ويحددون المسافات وحجم الكلمات كله في خطوة واحدة، وهذا كان مغزى الفيلم.

the arrival 2016 writing

تتسارع الأحداث، إلى أن تصل العالمة لويز – عالمة لغات – في النهاية إلى الحديث المباشر مع الفضائيين ( يسموا في الفيلم بسباعيوا الأقدام لأن لهم 7 أقدام ) فيقول لها الفضائيون أتينا هنا لنساعد البشر، لكي تقوموا لاحقا بعد 3 آلاف عام بمساعدتنا، فتقول لهم لويز، كيف يمكنكم التنبؤ بالمستقبل، فيخبرونها أن مفهوم الزمن لديهم يختلف عنا، فهم لا يوجد لديهم بداية أو نهاية للزمن، كما يكتبون بالضبط، هم كل الأحداث لهم تكون مرة واحدة ويمكنهم استيعاب الماضي والحاضر والمستقبل في دائرة واحدة، وهذه الميزة قد أتوا للأرض لكي ينقلوها لنا.

بدورها تقوم العالمة لويز، باستيعاب هذه الفكرة بناء على فهم كتابات سباعيوا الأقدام، فتستطيع مشاهدة الحياة وأحداث ماضيها ومستقبلها في شيء يشبه الشريط الدائري، حيث لا بداية أو نهاية لما يحدث معها، بل كله في دائرة، وتؤلف كتبا وتحاول منح هذه الميزة للبشر.

الفكرة كانت أن القدرة هذه موجودة لدى البشر مسبقا، لكن لم يتعلموا كيف يستخدموها، هي موجودة في جيناتهم، في عقلهم، في الكود البشري – الجينيوم – لكن لم يسبق لإنسان أن تعلم كيف يستخدم هذه الميزة، فسباعيوا الأقدام علمونا كيف نستخدم هذه الميزة.

حسنا أنا متفهم أن الكلام طال عن الفيلم ولكن يهمني أن تصل هذه النقطة.

السؤال الجوهري هنا، ماذا لو كان الإنسان يملك قدرات عديدة ما زلنا لم نتعلم كيف نستخدمها، سيكون هنالك أسئلة أخرى ولكن لكي أوضح أكثر، الإنسان فينا يتعلم مهارات عديدة أثناء حياته، ويرى أناس بمهارات أخرى مدهشة، نموها خلال حياتهم، على سبيل المثال الطفل لا يستطيع مسك الأشياء لكن بمرور الوقت ينمي هذه المهارة، التلميذ في المدرسة يتعلم مهارات القراءة والكتابة، وهي مهارات لم يولد يعلمها، لكنه يتعلمها من إنسان أكبر منه لديه هذه المهارات فينقلها له، فيصبح بدوره يستطيع الكتابة والقراءة، لو تأملنا بعمق في موضوع الكتابة، لوجدنا أنها مهارة غريبة، رسومات أفهمها أنا وتفهمها أنت بنفس المعنى، تغيير شيء بسيط فيها يغير معنى الفهم … إلخ، لكن هذه المهارة لو عرضناها على إنسان في الغابة فأنى له أن يفهمها ويعبر عنها ويتواصل بها مع غيره.

 

العالم ملء بالمهارات الغريبة التي ننميها بناء على تعليم غيرنا لنا أو بناءً على تطويرنا إياها بدرجات متفاوتة، مهارة مشهورة مهارة ضرب الأرقام الكبيرة، حيث نرى أشخاص – خارقون – كما نسميهم يقومون بضرب أرقام ضخمة من عدة خانات طويلة في ثواني معدودة ويخرجون الرقم النهائي بدقة تامة، هذا ما دفع صحفي إلى متابعة هذه المسابقات، وثم بحثه عن الكيفية التي تتم فيها هذه العمليات، فتعلمها وشارك في المسابقات وفاز بالمركز الأول، المغزى هنا أن المهارة قد وصلته من غيره، فتمكن من عمل شيء جديد لم يكن يستطيع القيام به مسبقا، كان يعد لديه سابقا من الخوارق !، وهو ما يشجع على فكرة أن الإنسان يستطيع تعلم أي شيء مهما كان يبدو صعبا.

مثال آخر مكعب روبيك  والذي نعتقد أن حله مستحيل، لكن هنالك طريقة بسيطة لحله، يمكن حفظها وحل أصعب مكعب خلال دقائق، حتى وعيناك مغمضتان !  المقصد مرة أخرى هذه مهارة تعلمناها من غيرنا فاستخدمناها.

هذا يقودنا إلى سؤال جوهري، ماذا لو كانت هنالك قدرات عديدة في جسم الإنسان ما زلنا نجهلها أو لم نعلمها لنتعلمها، مثلا مهارة التخاطر، وقد رأينا أناس خارقون لديهم الحاسة السادسة، أو مهارة الحفظ السريع، أو التنقل السريع، أو حتى التحكم بالأشياء، أو لربما إسالة الحديد كما فعل سيدنا داوود، أو المشي على الماء أو الحديث مع الحيوانات، أو التحكم في عمليات الأيض، والكثير من المهارات التي لم نتعلم كيف نستخدمها، وما زالت فينا مجهولة بحاجة لمن يستكشفها ويكشفها لنا، لربما كشفها الله سابقا لبعض خلقه، أو توصل بعض خلقه بالصدفة إلى هذه القدرة، لكنها كانت يوما ما على الأرض.

هنالك علم يبحث في الظواهر الغريبة هذه، اسمه علم الباراسيكولوجي أو علم ما وراء الوعي، يقوم بتدوين القدرات الغريبة للبشر في محاولة تفسيرها، حقيقة لم أتعمق في القراءة حول هذا العلم، لأني أعتقد أن البحث فيه يتم بطرق ليست علمية كافية إلى هذه اللحظة، لكنه يبقى علم يلاحظ ويدون ويناقش ويبحث في الأشياء.

هذا أيضا يقودنا إلى أسئلة أكثر عمقا، ولربما تكون مرعبة، ماذا لو أننا نستخدم قدراتنا الحالية بشكل غير صحيح، ماذا لو أننا تعلمنا أن نستخدمها من غيرنا بشكل غير صحيح وتعودنا عليها بهذا الشكل، مثال بسيط مشهور، وجد المستكشفين في فتى في الغابة يعيش مع الحيوانات، ويمشي على أربعة ويتسلق الأشجار ويمارس حياته أقرب للحيوانات، ما لاحظه العلماء من دراسته، أن هذا الفتى يجري بسرعة كبيرة جدا باستخدام قوامه الأربعة، ناهيك عن الامكانيات الأخرى، لنركز هنا على موضوع الجري بسرعة، ماذا لو أننا تعلمنا أن نجري على أرجلنا فقط بهذه السرعة، وكان يجب علينا أن نجري على أرجلنا وأيدينا بنفس الوقت لكي نجري بشكل أسرع، ماذا لو أن البشرية علمت نفسها مهارة الجري على الأرجل، ونسيت مهارة الجري على أربعة، أو أهملتها على مر العصور، وبقينا على هذه الحالة إلى الآن، هذا يعني أن مهارة هامة – مهارة الجري الفائق – قد فقدناها لأننا لم نتعلمها، ولا يعلمها البشر عامة، وهي كانت بمثابة مهارة مهمة متوفرة في قدرات البشر، لكننا أسقطناها.

قس على ذلك عشرات ولربما مئات المهارات التي نملكها في جيناتنا، لكننا لم نستخدم هذه المهارات لأننا لم نتعلمها، دعونا نتعمق أكثر ولنتكلم عن مهارات كيفية التفكير، مثل الوعي والانقياد، النقد والفهم، الاستيعاب وطريقة التفكير، الإبداع والابتكار، كلها مهارات يمكن أن نحصرها في دوائر ضيقة أو أن نطلقها بشكل واسع لنتخطى حدود الخيال، فقط نحن لم نتعلم كيف نتحكم بها، هذا العقل البشري لا حدود له، استطاع اينشتاين بطريقة ما غير واضحة أن يستخدم مهارة التفكير ليصل إلى حدود جديدة، واستخدم بيتهوفين مهارة الابتكار في إنتاج موسيقى جديدة من لا شيء حتى وبعد اصابته بالصمم، واستخدم غيرهم حول العالم القدرات المسخرة لديهم في الوصول إلى نواحي جديدة جعلت العقل البشري فعلا يصل إلى قدراته الحقيقة، ويتخطى الحدود الطبيعية المعروفة، السؤال كيف وصلوا ، هل هو تحفيز كيميائي، أم نفسي، أم تنمية مهارات لا أكثر، أم تعليم كيفية استخدام هذه القدرات، هذا سؤال نحن بحاجة إلى إجابته.

ماذا عن العقل العربي ! القدرة على التعايش السلمي، مهارة احترام الآخرين، تنمية مهارة تقبل الآراء وعدم الاختلاف، تعليمه مهارة أن يكون جزء من كل وليس كل في كل، تعزيز قدرته على حب الجميع، قدرته على خوض نقاش وليس جدال، الانفتاح على الأفكار وليس الانغلاق عنها، هذه القدرات موجودة، في دول أخرى تم تنميتها، ولكن لدينا تم إهمالها ولم يتم تنميتها، أو قل لم نسمع بها من قبل.

نعود للفيلم مرة أخرى، هل نحن قادرين على الوصول إلى هذه القدرات بأنفسنا، باستكشاف العقل والغوص في الجينات البشرية، أم نحن بحاجة لمعجزة، لمخلوقات فضائية لكي تعلمنا مهارة استخدام هذه القدرات! هذا السؤال هو السؤال الجوهري، والذي أأمل أن تكون إجابته أننا سنصل إلى القدرات الحقيقية للعقل البشري باستكشافه وليس بوجود مخلوقات فضائية.