عام

شركات البرمجيات في غزة: خطر الشركات الدولية

كتب بواسطة خليل سليم

حسنا، هنالك الكثير يجب أن يقال قبل هذا المقال عن مشاكل شركات البرمجيات في قطاع غزة، وهو ما سيتم في مقالات أخرى، ولكن لأن الخطر  الشركة الدولية يداهم الشركات فجأة فسأتطرق له في الفقرات التالية.

هنالك شركة دولية تحاول أن تفتح فرع لها في غزة، وهي تحاول أن تلطف الأمور بقولها أنها قد تستثمر في إحدى الشركات الحالية، ولن تفتح مقر لها، وهذا أمر في ظاهره جيد، فأينما حلت شركة دولية في سوق صغير إلا وأنعشته كما هو معروف في العالم، ولكن هل نحن كبقية العالم ؟ لذلك دعونا نناقش بند بند المشاكل المتعلقة بهذا الأمر.

سوق مغلق

إن الأسواق المفتوحة لا مشكلة بها من وجود شركات كبيرة، لكن سوق غزة سوق مغلق، محاصر من سنوات، شركاته ليست شركات، ال20 شركة الموجودة كل طواقمها لا تتعدى ال200 مبرمج في أحسن الظروف، فإذا فتحت شركة جديدة، فستأكل الشركات الصغيرة ولن يكون هنالك مجال لتعافي السوق من الأسواق المفتوحة بجواره، مرة أخرى نحن في وضع استثنائي ولسنا كباقي العالم.

أيضا الشركة لا تنوي فتح مجالات عمل جديدة كالذكاء الاصطناعي والواقع المختلط وغيرها، بل هي تقول أنها تريد طاقم في مجال الويب والموبايل، وهذا يعني أنه لا تطوير كبير على السوق الحالي.

مشتراة العبد  ولا تربايته

حينما تأتي شركة دولية باحثة عن العمل ولديها رأس مال،  فإنها لن تفكر في تدريب الطلاب الجامعيين لمدة 3 سنوات ومن ثم تحصد نتائج ما زرعته، بل ستبحث عن محترفين ليعملوا مباشرة، وهذا لكي تختصر على نفسها الوقت والجهد، قد تطرح لاحقا فكرة التدريب، لكن الأساس سيكون المحترفين، ومع الأوضاع السيئة سيفكر الجميع بالعمل مع هذه الشركة الكبيرة.

سوق ال100

لا أتهكم حينما أقول أن عدد المبرمجين ال Seniors في كل مجال في غزة لا يتعدى ال100، ولو قالت الشركة الدولية نريد مبرمجين ويب، ستأخذ ال100 عندها، وستأخذ معاها باقي المتدربين، وما 100 مبرمج في مقياس شركة كبيرة.

بعض المبرمجين سيقبلون بإغراءات زيادة الراتب، وآخرون سيقبلون براتب أقل وذلك في ظل شركة دولية بمزايا كبيرة وأمان وظيفي ونهاية خدمة وسقف أعلى وغيرها من الأمور التي لا توفرها شركات غزة.

سواء اشترت الشركة الدولية شركة بغزة أو استثمرت فيها ( اشترتها يعني ) أو فتحت فرع لها هنا، أو وجدت وكالة تنوب عنها Agency  مثل الوكالات الموجودة بكثيرة في غزة مثل GSG و Ggateway وغيرها، فإن المصير واحد، ذهاب المبرمجين من الشركة الصغيرة إلى الشركة الدولية.

ولكن أليس هذا مفيد ؟

مفيد إذا كان السوق مستقر، ولكن ما عهدناه بسبب تقلب السوق أن الشركة الدولية بعد عامين تغادر القطاع، وتترك المبرمجين بدون رغبة للعودة للشركات السابقة وبنفس الرواتب، يكون المبرمج بنفس أعلى وبطموح أعلى ولو عاد للشركة سيسبب مشاكل أكثر مما سيعمل، هذا طبعا إذا كانت الشركة ما زالت فاتحة.

لكن ما الحلول ؟

الحلول كلها صعبة، فحل مثلا اقناع الشركات بإمكانية إعطاءنا مشاريع لنعملها، لن تكون منطقية وهذا أمر بديهي، لماذا تدفع الشركة المزيد من المال في سبيل الإدارة وربح لشركات أخرى، طالما إنه بالإمكان ألا تدفعه وتكون الإدارة منها، كذلك لن تكون إدارة الشركات الأخرى للمشروع مثل إدارتها للمشروع بخبرائها وطواقمها.

لا يمكن للشركات منع شركات دولية من أن تفتح، ولا يمكنها أن تمنعها من الاستثمار أو التحايل.

ولو كنت شركة كبيرة لما تعاونت مع شركات صغيرة طالما أنا لست مضطر لهذا الأمر.

برأيي أفضل خيار أو أن يتم إبلاغ هذه الشركة بمشاكل السوق في غزة، حتى لا تغلق بعد عامين، بل تغلق الآن وقبل بدء تسلسل العكس للجميع.

عن الكاتب

خليل سليم

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.